محمد بن محمد حسن شراب

26

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

- رضي اللّه عنهم ، وكانوا أهل فصاحة وهم ممن يحتج بكلامهم ، ولكن هذا لا يعني أن الصحابة غيّروا كلّ ألفاظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما التغيير كان يشمل الكلمة أو الكلمتين . وقد وصلنا كلام الصحابي مدونا مكتوبا ؛ لأن التدوين الكثير بدأ من عهد التابعين ، ولم يكن تدوين التأليف والتصنيف ، وإنما كان تدوينا مفرقا على أدوات الكتابة التي كانت متاحة ، وبدأ تدوينه في مصنفات مجموعة في عهد تابعي التابعين ، ووصلنا من مصنفات تابعي التابعين موطأ الإمام مالك . فقد ثبت أنه كان يكتب عن الزهري ، وكان يحقق ما كتبه عن الزهري بقراءته عليه للتحقق من صحة ما كتب . ورواية الإمام مالك عن الزهري السلسلة الذهبية في الفصاحة : فالإمام مالك عربي ، والزهري عربيّ فصيح ، بل كان من أفصح أهل زمانه [ انظر الإمام الزهري من تصنيفي ] ، والزهري ما كان يأخذ إلا عن رواة من العرب ، من كبار التابعين . وخذ مثلا : الإمام مالك ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة : فمن أين يأتي اللحن إلى هذه السلسلة . و - قال الدّماميني ( محمد بن أبي بكر - 827 ه ) في « شرح التسهيل » : إن من يقول - من المحدثين - بجواز النقل بالمعنى ، فإنما هو عنده بمعنى التجويز العقلي الذي لا ينافي وقوع نقيضه - فلذلك تراهم يتحرون في الضبط ويتشددون مع قولهم بجواز النقل بالمعنى ، فيغلب على الظن من هذا كله أنها لم تبدل ، ويكون احتمال التبديل فيها مرجوحا . [ الخزانة 1 / 14 ] . ز - وعلى فرض أن بعض الأحاديث رويت بالمعنى ، فإن آلافا من الأحاديث رويت باللفظ . ولماذا يقبل النقل بالمعنى في الشعر ، ولا يقبل في الحديث مع أنّ التابعين الذين بدّلوا اللفظ في الحديث - على فرض حصوله - كانوا من الصحابة أو التابعين ممن يحتج بكلامهم ، أما رواية بيت الشعر بالمعنى فلا يعلم من الذي بدّله ، أهو عربي فصيح أم هو من رواة العجم . ح - قال الميمني : « النقل بالمعنى شيء ليس بمقصور على الأحاديث فحسب ، بل إنّ تعدد الروايات في بيت واحد من هذا القبيل ، والقول بأنّ منشأه تعدد القبائل